الشيخ الصدوق

المقدمة 108

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

المضمار . . . وإنَّ الرجل مهما بلغ في مدارج الكمال ، لا يخلو من مؤاخذات سجّلها عليه من جاء بعده ، وكم ترك الأوائل للأواخر ، والعصمة لأهل العصمة « 1 » . وأشار العالم الفاضل الأستاذ علي أكبر الغفاري رحمه الله بالشيخ الصدوق ومكانته العلمية في مقدمته لكتاب التوحيد فقال : أما بعدُ فهذا السفر الكريم من أحسن ما الِّفَ في المعارف العالية الإلهية ، يتراءى لمن طالعه أصول علمية مبنيّة على أساسٍ وثيق من البراهين المأثورة العقليّة المؤيَّدة بالآيات ، والأخبار الإرشاديّة المرويّة عن الأئمة الأطهار عليهم صلوات الملك الجبّار ، فيه أبحاث ضافية تُرشد إلى مهيع الحق ، وحُجج بالغة تدلُّ على منهج الصواب في الأصول الاعتقاديّة ، ومعرفة اللَّه سبحانه ببيانٍ متينٍ ، وقولٍ سديدٍ ، وطريقٍ لاحب ، ومسلكٍ جَدَدٍ « 2 » ، ومَنْ سلك الجَدد أمنَ العثار ، ومَنْ مال عنه إلى غيره تحيَّر في وادِ السَّدَر « 3 » ، وبنى أمره على شفا جُرُفٍ هارٍ « 4 » ، أو تطلَّبَ في الماءِ جَذوة « 5 » نار . ومصنِّفه أبو جعفر الصدوق رضوان اللَّه عليه مُحدِّث فقيه ، عالم ربانيّ بتمام معنى الكلمة ، والذي يُستفاد من آرائه ومُعتقداته المبثوتة في تضاعيف كُتبه ، ويظهر من رحلاته إلى الأرجاء وتحمُّله المشاق فيها لأخذ العلم وترويج المذهب ومُناظراته مع المُخالفين ، ومرجعيته العامة أنّه رجل زكي الوجدان ، ثابت الجنان ، قويُّ الإرادة ، عالي الهمَّة ، نقي الذمَّة ، ذكي الفؤاد ، رفيع العماد ، واضح الأخلاق ، طاهر الأعراق ، مُتكلِّم ، كثير الحفظ ، صريح اللسان فصيحُهُ ، سديد الرأي حصيفُهُ « 6 » ، عِصاميُّ « 7 » النفس مع كونه معروف النسب ، سنيّ « 8 » الحسب ، عارف بالدين اصولًا

--> ( 1 ) - انظر مقدّمة كتاب الفقيه : 1 / أحا - أطا . ( 2 ) - الجَدَدُ : الأرض الغليظة ، الصُّلبة ، المستوية . انظر لسان العرب 3 / 108 جدد . ( 3 ) - السادرُ : المُتحير . ( 4 ) - الهارُ : الساقط الضعيف . ( 5 ) - الجَذوة : القطعة من الجمر ، القَبسة من النار . ( 6 ) - حَصُفَ حَصافة : إذا كان جيّد الرأي ، مُحكم العقل . ( 7 ) - العِصاميُّ : مَنْ ساد بشرف نفسه . ( 8 ) - السَّنِيُ : الرفيع .